أحمد بن محمد مسكويه الرازي
237
تجارب الأمم
فوطَّن على الموت نفسه قوم ، وولَّى سليمان السكسكي على شطرهم وعلى الشطر الباقي . ثبيتا [ 1 ] البهراني فتوجّهوا إليه مجتمعين على أن يبيّتوه فإن أصابوا منه غرّة ، فوجدوه متحرزا في الخنادق يسير على تعبئة . فتهيّبوا [ 2 ] وكمنوا في زيتون على طريقه ، فخرجوا عليه وهو يسير على تعبئة ، فوضعوا السلاح [ 237 ] فيمن معه وانتبذ ، ثمّ فنادى في خيوله ، فثابت إليه من المقدمة والمجنّبتين والساقة فقاتلوهم . والتقى السكسكي وفارس من فرسانه من بنى سليم ، فصرعه السلمى عن فرسه وأسره وأتى به إلى مروان فقال : - « الحمد لربّ أمكن منك فطال ما بلغت منّا . » قال : - « استبقني فإنّى فارس العرب . » قال : - « كذبت ، الذي جاء بك أفرس منك . » فأمر به فأوثق ، وقتل ممّن صبر معه نحو من سبعة آلاف . [ 3 ] وأفلت ثبيت ومن انهزم معه فلمّا أتوا سليمان خلَّف أخاه سعيد بن هشام في مدينة حمص ، وعلم أنّه لا طاقة له به ، ومضى هو إلى تدمر ونزل مروان بحمص فحاصرهم عشرة أشهر ، ونصب عليها نيّفا وثمانين منجنيقا تخطر عليهم حجارتها ليلا ونهارا ، وهم في ذلك يخرجون إليه كلّ يوم فيقاتلونه ، وربّما بيّتوا نواحي عسكره . ولمّا تتابع عليهم البلاء ولزمهم الذّل سألوه الأمان على أن يمكّنوه من سعيد أخي سليمان وابنيه عثمان ومروان ومن قوم كانوا يغيرون على عسكره ويشتمونه من السور . فآمنهم واستوثق من سعيد وابنيه ومثل بالباقين ، ثمّ أقبل متوجّها إلى الضحّاك ؟
--> [ 1 ] . في آ : « نبيتا » . [ 2 ] . في آ : فتهيّبوا . والطبري كالأصل . [ 3 ] . في الطبري ( 9 : 1911 ) : ستة آلاف .